- Advertisement -

فجوة مالية بـ75 مليار درهم تثير الجدل بجهة الشمال

0 6٬144

تشير معطيات رسمية حديثة إلى وجود اختلال لافت في التوازن المالي بجهة طنجة تطوان الحسيمة، حيث تفوق الودائع البنكية بكثير حجم القروض الموجهة لتمويل الاقتصاد المحلي، ما يطرح تساؤلات حول نجاعة توظيف هذه الموارد في دعم الاستثمار والتنمية.

وبحسب دراسة حول الديناميات الديموغرافية والسوسيو-اقتصادية صادرة عن المديرية الجهوية للتخطيط، بلغ مجموع الودائع لدى البنوك التجارية في الجهة أزيد من 114 مليار درهم، في حين لم تتعد القروض الممنوحة حوالي 38.8 مليار درهم خلال سنة 2024، وفق إحصائيات بنك المغرب. ويعكس هذا التفاوت فجوة مالية تناهز 75 مليار درهم، ما يدل على ضعف تحويل الادخار إلى استثمارات منتجة.

وتبرز الأرقام أن الجهة تساهم بنسبة 9% من إجمالي الودائع على المستوى الوطني، مقابل حصة لا تتجاوز 3% من القروض، وهو ما يعكس، حسب التقرير، إمكانات مالية مهمة لم يتم استغلالها بالشكل الكافي لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.

وعلى مستوى التوزيع الترابي، تستحوذ عمالة طنجة-أصيلة على النصيب الأكبر من الودائع بما يفوق 63.5 مليار درهم، مقابل قروض تناهز 24.9 مليار درهم، تليها تطوان ثم العرائش والحسيمة بفوارق واضحة بين حجم الادخار والتمويل، ما يعمق الفجوة بين الموارد المتاحة والاستثمارات المنجزة.

- Advertisement -

وفي ما يتعلق بالبنية البنكية، تتوفر الجهة على 539 وكالة، تتركز غالبيتها في الوسط الحضري، خاصة بطنجة-أصيلة التي تضم نحو نصف الشبكة الجهوية. ويعكس هذا التمركز توجها نحو المناطق ذات المردودية المرتفعة، مقابل ضعف التغطية في المناطق القروية التي تعاني من خصاص واضح في الخدمات البنكية.

كما تكشف المؤشرات عن تفاوت في الكثافة البنكية، حيث يفوق عدد السكان لكل وكالة المعدل الوطني، مع تسجيل تفاوت حاد بين المدن والقرى. ففي حين تتمتع المناطق الحضرية بتغطية أفضل، تبقى القرى الأقل حظا، ما يؤثر على الولوج إلى الخدمات المالية.

وتتصدر مجموعة القرض الشعبي قائمة المؤسسات البنكية الأكثر انتشارا، تليها التجاري وفا بنك والبريد بنك، ما يعكس هيمنة عدد محدود من الفاعلين على السوق الجهوية، خاصة في المراكز الحضرية الكبرى.

وتؤكد هذه المعطيات، المستندة إلى قاعدة معلومات تضم مئات المؤشرات، أهمية تطوير سياسات مالية أكثر توازنا، تستهدف تحسين توزيع القروض وتعزيز الاستثمار المحلي، بما يساهم في تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية اقتصادية أكثر شمولية بجهة طنجة تطوان الحسيمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.