تفاصيل سقوط شبكة تزوير وثائق قاصرين بالشمال من أجل دخول مراكز إيواء بإسبانيا
أدانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في طنجة مجموعة من المتابعين في قضية تتعلق بتزوير وثائق رسمية بهدف تسهيل ولوج مهاجرين إلى مراكز الإيواء في إسبانيا، في ملف يعكس تعقيدات مسارات الهجرة غير النظامية وأساليب التحايل المرتبطة بها.
وانطلقت خيوط هذه القضية بعد تنبيه رسمي من السلطات الإسبانية، التي رصدت تناقضات في وثائق تثبت أن عددًا من الوافدين قاصرون، وهو ما يخول لهم الاستفادة من حماية قانونية خاصة داخل مراكز الرعاية الاجتماعية.
التنسيق بين الرباط ومدريد قاد إلى فتح تحقيق معمق، حيث باشرت الأجهزة الأمنية المغربية تحرياتها اعتمادًا على الوثائق المحالة من الجانب الإسباني، ما أسفر عن تحديد هوية المشتبه فيهم وتقديمهم أمام القضاء، وهم ينحدرون أساسًا من مدينة القصر الكبير.
وكشفت المعطيات أن العملية لم تكن فردية، بل اعتمدت على تدخل عدة أطراف، من بينهم أولياء أمور تكفلوا بتوفير الوثائق، وعدول ساهموا في تحرير وثائق قانونية، إلى جانب طبيب منح شهادات طبية استُعملت لتغيير تواريخ الازدياد، ما مكن بعض المستفيدين من تسوية أوضاعهم بإسبانيا.
وخلال جلسات المحاكمة، تبيّن أن المتهمين اعتمدوا على مساطر قانونية ظاهرها سليم، من خلال طلب تصحيح بيانات الحالة المدنية، غير أن التحقيقات أثبتت أن المعطيات المقدمة كانت مبنية على وقائع غير صحيحة، مما أضفى طابعًا احتياليًا على العملية برمتها.
كما امتد التحقيق إلى شبهات تورط عنصر أمني يُشتبه في مساعدته على تمرير هذه التغييرات داخل الأنظمة المعلوماتية، قبل أن تتطور الأحداث بشكل مأساوي بعد وفاته، في ظل الضغوط المرتبطة بالقضية.
وفي ختام المحاكمة، قضت الهيئة القضائية بتبرئة بعض المتابعين، مقابل إدانة الآخرين بعقوبات حبسية موقوفة التنفيذ، مع اتخاذ قرار بإتلاف الوثائق المزورة، في رسالة واضحة لتشديد الرقابة على هذا النوع من الجرائم المرتبطة بالهجرة.

