من هو “العقرب” البارون الذي تطارده الشرطة الإسبانية في المغرب
يطفو اسم “العقرب” على سطح الأحداث الأمنية بين إسبانيا والمغرب كواحد من أكثر بارونات المخدرات غموضاً وخطورة، بعدما ربطت تقارير أمنية إسبانية نشاطه بشبكات تهريب دولية تنشط عبر البحر، خصوصاً في الجنوب الإسباني وجزر الكناري. ويُعتقد أن هذا الشخص، الذي لا تزال هويته الحقيقية غير مكشوفة بالكامل، يقف خلف جزء مهم من عمليات نقل المخدرات باستخدام زوارق سريعة.
الاهتمام بهذا الاسم تصاعد عقب حادث بحري مأساوي أودى بحياة عنصرين من الحرس المدني الإسباني، ما دفع السلطات إلى فتح تحقيق معمق لتحديد ملابساته، في منطقة تُعد مسرحاً يومياً لتحركات قوارب التهريب. وتشير المعطيات إلى أن عدداً من هذه الزوارق، المعروفة محلياً بـ“الغوما”، تحمل بصمة “العقرب”، سواء من حيث التمويل أو التنظيم.
ووفق معطيات كشفتها تحقيقات الشرطة الوطنية الإسبانية، فإن “العقرب” برز كحلقة محورية في شبكة إجرامية واسعة، حيث تم توقيف أكثر من 70 شخصاً في عملية أمنية كبيرة استهدفت تنظيماً يقوده شخص من دبي، فيما كان المدعو “التابي” يمول أسطول الزوارق المرتبط بهذا البارون الغامض.
ومع تقدم التحقيقات التي انطلقت منذ سنة 2024، بدأت تتضح معالم الدور الذي يلعبه “العقرب”، إذ يُشتبه في أنه يشرف على تنسيق عمليات تهريب المخدرات عبر البحر من المغرب نحو جنوب إسبانيا، ويمتد نشاطه ليشمل جزر الكناري. كما يُعتقد أنه المسؤول عن توجيه قادة الزوارق وتحديد مساراتهم ونقاط التسليم، إضافة إلى تنظيم عمليات التزود بالوقود عبر ما يُعرف بـ“البيتاكيروس”.
وتفيد تقارير أمنية أن “العقرب” يسيطر على جزء كبير من شبكة الزوارق السريعة التي نقلت أطناناً من الكوكايين نحو الأراضي الإسبانية، مستفيداً من وسائل اتصال متطورة، من بينها خطوط هاتفية عبر الأقمار الصناعية، مكّنت المحققين من تتبع بعض خيوط الشبكة وكشف امتداداتها.
ورغم الجهود المكثفة، لا يزال “العقرب” في حالة فرار، ويُرجح أنه يختبئ داخل التراب المغربي، ما يعقد مهمة توقيفه بسبب تشابك الاختصاصات القضائية والتعاون الأمني بين البلدين. وتؤكد مصادر أمنية أن تعقب هذا الشخص أصبح تحدياً كبيراً، خاصة في ظل ارتباطه بشبكات عابرة للحدود وقدرته على التخفي.
في المقابل، شهدت بعض القضايا المرتبطة بتهريب المخدرات تعاوناً بين المغرب وإسبانيا، كما حدث في ملف زورق “بارباتي” الذي أدى إلى توقيف عدد من المتورطين بعد فرارهم إلى المغرب، ما يفتح الباب أمام احتمال تكرار سيناريو مماثل في قضية “العقرب”، رغم تعقيداتها.
القضية أثارت أيضاً جدلاً سياسياً وإعلامياً في إسبانيا، خاصة بعد تصريحات وُصفت بغير الملائمة بشأن الحادث البحري، ما زاد من حدة الغضب داخل الأوساط الأمنية والنقابية، التي شددت على أن ما وقع ليس مجرد حادث عرضي، بل نتيجة مباشرة لنشاط شبكات إجرامية خطيرة.
في ظل كل هذه المعطيات، يبقى “العقرب” لغزاً أمنياً قائماً، وشخصية محورية في عالم الاتجار الدولي بالمخدرات، فيما تتواصل التحقيقات لكشف هويته الحقيقية وتفكيك الشبكة التي يديرها، وسط ترقب لما ستسفر عنه التنسيقات الأمنية بين ضفتي المتوسط.
