هذه هي القطاعات الحكومية التي يطمح “البام” إلى تدبيرها في حكومة المونديال
تكشف التحركات والخطابات الأخيرة لحزب الأصالة والمعاصرة عن ملامح أولية لطموحاته الحكومية المقبلة، خصوصاً في ما يتعلق بالقطاعات التي يرغب في تحمل مسؤولية تدبيرها ضمن الهيكلة الحكومية الجديدة. وفي هذا السياق، برز خطاب فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي للحزب، الذي ألقاه نهاية الأسبوع الماضي بقرية أجلموس بإقليم خنيفرة، باعتباره إشارة سياسية لافتة إلى طبيعة الأولويات التي يضعها “البام” نصب عينيه.
ولم يكتف لقجع بالحديث العام عن المشاركة الحكومية، بل ركز على قطاعات ذات ارتباط مباشر بالملفات الاجتماعية والاقتصادية الأكثر حضوراً في اهتمامات المواطنين. وفي مقدمتها الصحة والتعليم، إلى جانب الفلاحة باعتبارها قطاعاً مرتبطاً بشكل وثيق بالقدرة الشرائية وأسعار المواد الأساسية، فضلاً عن وزارة الاقتصاد والمالية التي ترتبط، وفق الطرح الذي قدمه لقجع، بملف محاربة الفوارق المجالية وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الثروة والاستثمارات.

وبناءً على هذه الإشارات، تبدو القطاعات التي قد تشكل أولوية بالنسبة إلى “البام” موزعة مبدئياً بين الصحة، والتعليم، والفلاحة، والمالية، ثم الثقافة والشباب، مع احتمال أن تلتحق بها الرياضة في حال أفرزت الهيكلة الحكومية المرتقبة صيغة جديدة لضم هذا القطاع إلى الثقافة والشباب. وهي قطاعات تجمع بين البعد الاجتماعي والاقتصادي، وتحمل في الوقت نفسه ملفات ستكون حاسمة خلال المرحلة المقبلة.
واللافت في خطاب لقجع أنه تحدث بلغة مختلفة نسبياً عن بعض خرجاته السابقة، متفادياً هذه المرة توجيه انتقادات مباشرة إلى حليفه في الأغلبية الحكومية، ومركزاً بدل ذلك على ما يعتبره حزبه مجالات يمكن أن يقدم فيها أجوبة عملية. وأكد، بشكل غير مباشر، أن “التراكتور” يتوفر على تشخيص وحلول لعدد من الإشكالات المرتبطة بالقدرة الشرائية والصحة والتعليم، وهي الرسائل التي ينتظر أن يضع الحزب تفاصيل أكبر بشأنها خلال اللقاء المرتقب اليوم الثلاثاء بأحد فنادق العاصمة الرباط.
ولا يبدو أن الأمر يتعلق فقط بتوزيع حقائب وزارية، بل أيضاً ببحث مبكر عن الكفاءات القادرة على تدبيرها. فداخل “البام”، وفق المعطيات المتداولة، يجري في هدوء البحث عن أسماء يمكنها تمثيل الحزب في الحكومة المقبلة، في وقت تكتسب فيه الاستحقاقات المرتبطة بـحكومة مرحلة المونديال أهمية خاصة، بالنظر إلى حجم الأوراش والاستحقاقات التي تنتظر المغرب خلال السنوات المقبلة.
وبينما تبقى خريطة القطاعات والأسماء رهينة بالمفاوضات السياسية وبالهيكلة الحكومية التي ستعتمد رسمياً، فإن الرسائل الصادرة عن قيادات “البام” تسمح بقراءة أولية مفادها أن الحزب لا يريد مجرد حضور رمزي داخل الحكومة، بل يسعى إلى الإمساك بقطاعات ذات تأثير مباشر على حياة المغاربة وعلى تنفيذ جزء من أولوياته السياسية والاجتماعية. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ليس فقط: ما هي الحقائب التي سيحصل عليها “البام”؟، وإنما أيضاً: من هم الأشخاص الذين سيختارهم الحزب لتحمل مسؤولية تدبيرها؟
