- Advertisement -

هل تطيح التوافقات الحكومية القادمة بأحلام “رجال أعمال” يؤثثون لوائح تشريعيات طنجة ؟

0 9٬189

تطرح بعض اللوائح الانتخابية المشاركة في الانتخابات التشريعية بطنجة ظاهرة لافتة تتمثل في حضور أسماء من “عالم الأعمال”، ليس بالضرورة في موقع وكيل اللائحة، وإنما في مراتب متأخرة، كالمركز الثاني أو الثالث أو الرابع، رغم أنهم، وحسب مصادر موثوقة، يستثمرون مبالغ كبيرة في الحملات الانتخابية. هذا الحضور يفتح باب التساؤل حول ما إذا كان الهدف الحقيقي لبعض هؤلاء هو الوصول إلى مجلس النواب، أم أن الرهان يمتد أساساً إلى محطة الانتخابات الجماعية المقبلة، عبر بناء موقع داخل الخريطة الحزبية والمحلية منذ الآن.

فمن الناحية الانتخابية، تبدو فرص صاحب المرتبة المتأخرة في الظفر بمقعد برلماني محدودة عندما يتعلق الأمر بدائرة طنجة-أصيلة التي تخصص لها خمسة مقاعد. وفي انتخابات 2021، توزعت المقاعد الخمسة على خمسة أحزاب، بعدما حصلت الأحزاب الفائزة على أعداد متقاربة نسبياً من الأصوات.  وبالتالي، فإن وجود اسم معروف في مرتبة ثانية أو ثالثة لا يعني تلقائياً أن صاحبه يتجه إلى البرلمان، خصوصاً إذا كان ترتيب النتائج لا يسمح للحزب سوى بمقعد واحد، وهنا على هؤلاء أن يندبوا حضهم بسبب القاسم الانتخابي.

articles ad

هنا تظهر قراءة أخرى متداولة في الكواليس، مفادها أن بعض “رجال الأعمال” يدخلون هذه اللوائح باعتبارها استثماراً سياسياً طويل المدى، من خلال اتفاقات وتفاهمات غير معلنة مع وكلاء اللوائح أو مسؤولين حزبيين، تقوم ـ بحسب ما يتردد في الصالونات السياسية ـ على دعم الحملة الحالية مقابل الحصول مستقبلاً على دعم حزبي خلال الانتخابات الجماعية السنة المقبلة. وهي معطيات تظل في إطار التداول السياسي ما لم تدعمها تصريحات أو وثائق علنية، لكنها تعكس في المقابل طبيعة الحسابات التي ترافق تشكيل بعض اللوائح الانتخابية.

واللافت أن هذا الرهان لا يخلو من المخاطرة، فالمشهد السياسي في طنجة أظهر خلال انتخابات 2021 أن الوصول إلى موقع القرار الجماعي لا تحسمه بالضرورة نتائج الانتخابات أو الوعود السابقة للاقتراع. مجلس جماعة طنجة، الذي يضم 81 عضواً، أفرز آنذاك خريطة حزبية متعددة، قبل أن تقود التحالفات والتوافقات بطنجة كما في الرباط بين قيادات أحزاب التحالف الحكومي إلى انتخاب منير الليموري رئيساً للجماعة، بعدما حصل على 68 صوتاً، في سياق تحالف ضم أحزاباً من الأغلبية الجديدة، الأمر الذي شكّل “صدمة” لعدد من الأسماء التي كانت تمني النفس بوعود سابقة للانتخابات بأنها هي من ستقود سفينة جماعة طنجة.

والأمر نفسه ظهر على مستوى مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حيث انتُخب عمر مورو رئيساً للمجلس بأغلبية واسعة، في تركيبة شاركت فيها أحزاب متعددة، وتوزعت معها مناصب المكتب بين عدد من التنظيمات السياسية.  وهي تجربة تكشف أن الحسابات التي تسبق الاقتراع قد تختلف جذرياً عن موازين القوى التي تتشكل بعد ظهور النتائج.

وبذلك، فإن بعض الأسماء التي تظهر اليوم في المراتب المتأخرة للوائح الانتخابية بتشريعيات طنجة قد لا تكون بالضرورة بصدد بناء تموقع سياسي استعداداً للانتخابات الجماعية، بقدر ما قد تكون فقد “تؤثث” لوائح انتخابية ستخرج منها خالية الوفاض. حيث أن التاريخ الانتخابي للمدينة يوضح أن الوعود والاتفاقات التي تسبق الاقتراع لا تضمن وحدها الوصول إلى رئاسة جماعة أو مقاطعة أو حتى نيابة الرئيس، لأن موازين القوى والتحالفات الحزبية بعد إعلان النتائج قد تعيد ترتيب الأوراق بالكامل، وتحوّل رهانات انتخابية كبيرة إلى مجرد وعود لم تجد طريقها إلى التنفيذ، وتترك “رجال أعمال” ضحية وعود انتخابية مثل عدد كبير من الناخبين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.