- Advertisement -

مرصد بيئي يحذر من زحف عمراني يهدد غابات الجبل الكبير بطنجة

0 9٬191

دق مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة ناقوس الخطر بشأن الوضع الذي آلت إليه غابات الجبل الكبير ومحيطها، محذرا من تزايد مظاهر التدهور البيئي والتوسع العمراني الذي بات يهدد هذا الرصيد الطبيعي، ومطالبا بإطلاق مسطرة تصنيف عاجلة تضع حدا للاستنزاف المتواصل للمجال الغابوي.

وكشفت معاينة ميدانية أجرتها لجنة التتبع والرصد التابعة للمرصد، السبت 7 نونبر الجاري، وشملت غابات الرميلات ودانابو وكاب سبارطيل ومديونة والسلوقية، عن اختلالات وصفت بالمقلقة، في مقدمتها انتشار بنايات سكنية تصل إلى ثلاثة طوابق وأكثر، وظهور تجزئات وتقسيمات عقارية ولافتات تعرض بقعا أرضية للبيع، بما يعكس، بحسب المرصد، تصاعد الضغط العقاري على هذه المناطق.

articles ad

ولم تقتصر مظاهر التدهور على البناء، إذ رصدت اللجنة إقامة أسوار إسمنتية وسياجات معدنية تعزل أجزاء من الغابة وتقطع مسارات الحيوانات، إلى جانب وجود وحدات لتربية الدواجن ومطارح عشوائية لمخلفات البناء والردمة. كما سجلت واقعة اقتلاع التربة الغابوية ونقلها، مع وجود معطيات بشأن تسويقها، وهو ما اعتبره المرصد تهديدا مباشرا للتوازن الإيكولوجي وقدرة المجال على التجدد.

واعتبر المرصد أن استمرار هذه التجاوزات يرتبط أيضا بغياب تصنيف شامل للمنطقة ضمن المناطق المحمية، فضلا عن عدم وضوح وضعيتها العقارية وحدودها، في ظل غياب جرد رسمي ودقيق يحدد المساحات التابعة للملك الغابوي وأراضي الدولة والأراضي السلالية والملكيات الخاصة. وحذر من أن هذا الغموض يفتح المجال أمام المضاربة العقارية ويعقد جهود حماية المجال الطبيعي.

وفي مواجهة هذه الوضعية، طالب المرصد بتدخل عاجل للسلطات المحلية والوكالة الوطنية للمياه والغابات ومصالح التعمير والبيئة، من أجل إجراء معاينة مشتركة وفتح تحقيق في قانونية البنايات والتجزئات والأسوار والأنشطة القائمة، مع وقف المخالفات وترتيب المسؤوليات القانونية. كما دعا إلى إطلاق دراسة عقارية وإيكولوجية شاملة، وتحديد الحدود الدقيقة للمواقع الغابوية، وتسريع مسطرة تصنيفها موقعا طبيعيا محميا بموجب القانون رقم 22.07.

وشدد المرصد على ضرورة إدماج حماية هذه الغابات في وثائق التعمير، وإطلاق برنامج لإعادة تأهيلها بيئيا وإزالة مخلفات البناء وحماية التربة وإعادة ربط الممرات الإيكولوجية، إلى جانب إحداث آلية دائمة للتتبع والتشاور تضم المؤسسات المختصة والباحثين والمجتمع المدني. وحمل الجهات المعنية مسؤولية ما قد يلحق بهذا الإرث الطبيعي من أضرار يصعب تداركها، داعيا ساكنة طنجة ومختلف الفعاليات إلى التعبئة دفاعا عن غابات الجبل الكبير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.