“كاباريه كوروكو” بالناظور.. وكر سرّي يتحول إلى ملاذ لبارونات الكوكايين والاتجار في البشر
في منطقة “كوروكو” الجبلية بإقليم الناظور، تحوّل أحد “الكاباريهات” المعزولة إلى بؤرة سوداء تنشط فيها مختلف أشكال الانحراف، إذ يستقطب يومياً عشرات المبحوث عنهم في قضايا تهريب الكوكايين والاتجار في البشر، مستغلين بعدها عن المراكز الحضرية وصعوبة تضاريسها للهروب من الملاحقة. هذا الفضاء الذي يفترض أن يكون مرفقاً ترفيهياً، أصبح عنواناً للفوضى، وفضاءً مفتوحاً لتعاطي النرجيلة وبعض المخدرات في مشاهد تتكرر كل ليلة.
وتفيد معطيات متطابقة أن الحركة في محيط “الكاباريه” تشتد بعد المغيب، حيث تتقاطر سيارات فاخرة وأخرى تحمل صفائح مزورة، تقل أشخاصاً صدرت في حقهم مذكرات بحث وطنية على خلفية ارتباطهم بشبكات تهريب المخدرات القوية. كما تتحول السهرات الليلية إلى مناسبات لعرض مبالغ مالية ضخمة كتعبير عن “الغرامة” للمطربين والفرق الموسيقية، في طقس بات جزءاً من المشهد اليومي.
وتؤكد مصادر محلية أن أسماء بارزة ضمن شبكات الاتجار في البشر والتهجير السري نحو الجنوب الإسباني تتردد باستمرار على هذا المكان، إضافة إلى أفراد نشطين في تهريب الكوكايين عبر سواحل الإقليم. وبفضل موقعه الوعر، صار “الكاباريه” محمياً بممرات يراقبها أشخاص مكلفون بترصد التحركات المشبوهة، خصوصاً اقتراب دوريات الدرك الملكي.
وترتفع مؤشرات القلق أكثر داخل الفضاء نفسه، إذ تسجل السهرات توافد عشرات الفتيات، بينهن قاصرات، تستغلهن شبكات “سمسرة” ظهرت حديثاً بين الناظور والمناطق الجبلية. وتعمل هذه الشبكات على إدماجهن في أنشطة غير قانونية مقابل مبالغ مالية، وسط غياب شبه تام للرقابة بسبب الطبيعة الجغرافية للمنطقة.
وتكشف المعطيات أيضاً عن تبديد مبالغ مالية كبيرة خلال الليالي الصاخبة، سواء عبر “الغرامات” المقدمة للمطربين أو فواتير النرجيلة التي تفوق بكثير أسعار مقاهي المدن. وتصل مداخيل بعض السهرات إلى ملايين السنتيمات في ليلة واحدة، ما يعزز فرضية استعمال “الكاباريه” كواجهة لتبييض الأموال المتأتية من الاتجار في المخدرات.
وتشير شهادات من عين المكان إلى أن “كوروكو” تحولت تدريجياً إلى ملاذ غير رسمي للمبحوث عنهم، مستفيدة من تضاريسها الوعرة ومسالكها التي تُصعّب مهام التمشيط الأمني. ورغم تنفيذ حملات سابقة للدرك الملكي والأمن الوطني أسفرت عن مداهمة أوكار وحجز معدات مشبوهة، إلا أن اختلاف الاختصاصات بين الجهازين وتعدد منافذ الهروب يجعل اعتقال المطلوبين مهمة معقدة.
كما تفيد المصادر بأن عدداً من كبار مروّجي الكوكايين اختاروا في الأشهر الأخيرة الاستقرار في مناطق قروية أو حدودية بين نفوذ الدرك والأمن الوطني، مستغلين ثغرات تنسيق وغياب إدراج بعض مذكرات البحث في الأنظمة المعلوماتية داخل المراكز الأمنية، ما يتيح لهم هامشاً أكبر للإفلات من المراقبة والمتابعة.
