هل كان “موسى أزغنغان” مجرد قمة جبل الجليد؟
تطرح بعض الوقائع المتداولة في أوساط تتبع شبكات تهريب المخدرات تساؤلات عميقة حول ما إذا كانت بعض الأسماء التي برزت مؤخراً ليست سوى واجهة لهيكل أكبر وأكثر تعقيداً. وفي هذا السياق، يبرز اسم اشتهر مؤخرا بـ”موسى أزغنغان” صاحب العرس الأسطوري ضواحي الناظور، والذي أطاحت به المصالح الأمنية بعد فرار دام بضعة أسابيع، (يبرز) كأحد النماذج التي أعادت النقاش حول طبيعة هذه الشبكات، وحدود الأدوار الفردية داخلها، وما إذا كانت القصة تتجاوز مجرد أشخاص إلى منظومة متشعبة.
وتشير معطيات متطابقة تمكن الموقع من الوصول إليها، إلى واقعة تعود لسنة 2022، حين تعرضت سيارة من نوع “تيغوان” لإطلاق نار كثيف في واضحة النهار بجماعة تيزطوطين ضواحي الناظور، كان على متنها شخص يدعى “ياسر ب.”، الذي لقي مصرعه. وتُتداول روايات تفيد بأن الضحية كان مرتبطاً بشكل ما بإحدى الشبكات، وسط حديث عن خلافات محتملة حول الاستمرار في العمل أو طبيعة المهام أو الاستيلاء على كمية من البضاعة (مخدرات)، دون تأكيد رسمي لهذه المعطيات.

ووفق نفس المصادر، يُروج في عالم تهريب المخدرات أن تنفيذ العملية نُسب إلى ثلاثة أشخاص، لكل واحد منهم مسار مختلف داخل هذه الشبكات. من بينهم شاب في العشرينات، يوصف بأنه كان مجرد وسيط بسيط قبل أن يجد نفسه في قلب أحداث أكبر منه، بعد استقطابه بوعود بالحماية والنفوذ، هذا الشاب الذي كان يعمل جباصاًّ، ليس إلا “موسى ازغنغان”. كما ترد أسماء أخرى يُقال إنها ارتبطت بعمليات مماثلة، من بينها “م. خ.” الذي يوصف بالخطورة الشديدة، وآخر يدعى “ل. أ.” ظل بعيداً عن قبضة السلطات رغم ملاحقته، في روايات يصعب التحقق من تفاصيلها بشكل مستقل.
وتكشف هذه المعطيات، إن صحت، عن نمط متكرر داخل بعض الشبكات، حيث يتم الاعتماد على عناصر شابة أو هامشية لتنفيذ مهام حساسة، مقابل إغراءات مادية أو وعود بالحماية، بينما تظل الأسماء الأكثر نفوذاً بعيدة عن الواجهة. كما هو الحال بالنسبة لاسم يتكرر مؤخرا بشكل كبير في منطقة الريف كأحد متزعمي هذه الشبكات الدعو “م. ا.”، الذي استقطب صاحب العرس الأسطوري، والذي يقال أنه هو من دفع ثمن مصاريفه، بعدما كان قد وعد الشاب الذي يعمل تحت إمرته بتزويجه بالفتاة التي أحبها، وكأنها فضول من رواية بوليسية أو فيلم هوليوودي.

في ضوء ذلك، يبقى السؤال مطروحاً: هل كان “موسى أزغنغان” فاعلاً رئيسياً أم مجرد حلقة ضمن سلسلة أطول؟ المعطيات المتداولة لا تقدم إجابة قاطعة، لكنها تفتح الباب أمام قراءة أوسع لظاهرة تتجاوز الأفراد، نحو شبكات يبدو أنها أكثر تنظيماً وتعقيداً مما يظهر على السطح وتشكل تحدياّ حتى للفرق الأمنية التي تبدل مؤخرا مجهودات جبارة بالناظور ونواحيها لتفكيك خيوطها المتشعبة، في عالم قد لا يكون ما يُكشف منه سوى “قمة جبل الجليد”.
