نظام سككي ورافعات.. تعرفوا على تفاصيل هندسة “نفق المخدرات” بين الفنيدق وسبتة (صور)
كشفت معطيات تحقيق أمني إسباني عن تفاصيل “نفق المخدرات” الذي استعملته واحدة من أخطر شبكات تهريب المخدرات بين الفنيدق ومدينة سبتة المحتلة، يقودها رجل أعمال مغربي ومهندس سابق بشركة “أمانديس” للماء والكهرباء والتطهير السائل يدعى مصطفى الشعيري البروزي، البالغ من العمر 45 سنة، والذي يُعرف بعدة ألقاب استعملتها الصحافة الإسبانية من بينها “مهندس الأنفاق” و“سيد الممرات السرية”. هذا الأخير، الذي ينشط في قطاع الفنادق، كان العقل المدبر وراء إنشاء نفقين سريين استُخدما كـ“طرق تحت أرضية” لنقل كميات ضخمة من الحشيش نحو التراب الإسباني.
ووفق المعطيات ذاتها، فقد كانت هذه الأنفاق تُستغل لتهريب ما يصل إلى 8 آلاف كيلوغرام من الحشيش شهريًا، أي ما يعادل طنين أسبوعيًا على الأقل، ما يكشف حجم النشاط الكبير للشبكة. النفق المكتشف حديثًا يوجد بالمنطقة الصناعية “تاراخال” بسبتة، على عمق يصل إلى 19 مترًا تحت الأرض، فيما لم يتم بعد تحديد طوله الكامل أو نقطة نهايته داخل التراب المغربي.

اللافت في هذا النفق هو درجة تطوره الهندسي، حيث تم تجهيزه بنظام سكك حديدية مصغرة تُستخدم لنقل المخدرات عبر عربات صغيرة، إضافة إلى وجود رافعات وبكرات لتسهيل تحريك الأحمال الثقيلة بين المستويات المختلفة. ويتكون النفق من ثلاثة طوابق: الأول مخصص للدخول، والثاني يُستعمل كمخزن مؤقت لتجميع شحنات الحشيش، فيما يتم تجهيز البضائع في المستوى السفلي قبل نقلها للأعلى.
وقد تم اكتشاف مدخل النفق بطريقة مثيرة، إذ كان مخفيًا داخل مستودع صناعي، حيث وُضعت ثلاجة كبيرة لإخفاء باب سري يؤدي إلى مستودع ثانٍ، ومنه إلى فتحة النفق الموجودة تحت الأرض. هذه الطريقة تؤكد اعتماد الشبكة على أساليب تمويه دقيقة لتفادي اكتشافها من طرف السلطات.

التحقيقات كشفت أيضًا أن بناء هذا النفق لم يكن عملًا عشوائيًا، بل استغرق وقتًا طويلًا وتطلب خبرات متخصصة في الحفر، حيث شارك في إنجازه أقل من 10 أشخاص، من بينهم خبراء في الأشغال تحت الأرض. كما أن النفق الجديد أكثر تطورًا من نفق سابق تم اكتشافه سنة 2025 على بعد حوالي 100 متر فقط، والذي كان بعمق 12 مترًا وطول لا يقل عن 50 مترًا.
ومن بين أخطر المعطيات التي فجرتها القضية، تورط عنصر سابق في الحرس المدني الإسباني، كان يُعرف بلقب “أنخيل”، حيث لعب دور اليد اليمنى لزعيم الشبكة. هذا الأخير استغل خبرته السابقة ومعرفته الدقيقة بمواعيد المراقبة الأمنية ونقاط الضعف في النظام الحدودي، لتسهيل عمليات التهريب، كما كشفت محادثات بينه وبين الشعيري عن تنسيق مباشر حول نقل الشحنات.

وخلال عمليات التفتيش المرتبطة بالقضية، تم حجز كميات من المخدرات والأموال، من بينها 80 كيلوغرامًا من الكوكايين، و350 كيلوغرامًا من الحشيش، إضافة إلى حوالي 700 ألف يورو نقدًا، فيما لم يتم العثور على أسلحة داخل النفق. كما أشارت مصادر أمنية إلى أن هذا الممر كان متوقفًا عن العمل منذ صيف السنة الماضية.
وفي سياق متصل، أثارت طريقة تدخل الشرطة خلال مداهمة منزل العنصر الأمني السابق جدلًا، بعدما نشرت ابنته رسالة تنتقد فيها سلوك بعض العناصر، متهمة إياهم بعدم احترام حرمة المنزل والأسرة، رغم عدم العثور على أدلة داخل المسكن.
وتعكس هذه القضية، بحسب خبراء، تطور أساليب شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، التي أصبحت تعتمد على مهندسين وتقنيات متقدمة لإنشاء بنى تحتية سرية. كما تشير التقديرات إلى أن تكلفة حفر مثل هذه الأنفاق قد تتراوح بين 300 ألف و600 ألف يورو، تشمل المعدات، اليد العاملة، وحتى الرشاوى في بعض الحالات.
وتؤكد هذه التطورات أن منطقة سبتة أصبحت نقطة حساسة في مسارات تهريب المخدرات، في ظل تزايد اعتماد الشبكات الإجرامية على وسائل متطورة ومعقدة، ما يفرض تحديات كبيرة على الأجهزة الأمنية التي تجد نفسها في سباق مستمر لمواكبة هذا التطور المتسارع.
