تكليف موظفة عرضية بمهام حساسة يخلق جدلاً بباشوية العرائش
تشهد باشوية مدينة العرائش خلال الآونة الأخيرة حالة من التوتر والاحتقان في أوساط عدد من الموظفين، على خلفية ما يوصف بتداخل في الاختصاصات وتفويض مهام حساسة لموظفة عرضية، في سياق يطرح أكثر من علامة استفهام حول تدبير الشأن الإداري المحلي واحترام المساطر المعمول بها داخل الإدارة الترابية.
وحسب معطيات متقاطعة من داخل الباشوية، فإن المعنية بالأمر، التي تشتغل في إطار عرضي، أوكلت لها مهام تتجاوز طبيعة وضعيتها الإدارية، من بينها حضور دورات المجلس الجماعي ضمن ممثلي السلطة المكلفين بالمراقبة، وهي وظيفة عادة ما تندرج ضمن اختصاصات موظفي الإدارة الترابية المؤطرين قانونيا والمؤهلين لتتبع أشغال المجالس المنتخبة. هذا المعطى أثار استغراب عدد من المتتبعين، الذين يرون في ذلك خرقا غير مبرر لمبدأ توزيع المهام وفق الاختصاص.
ولا يقف الجدل عند هذا الحد، بل يمتد، وفق نفس المصادر، إلى تدخل الموظفة المعنية في معالجة ملفات مرتبطة برخص الثقة الخاصة بالسائقين، إلى جانب مهام أخرى ذات طابع إداري وتقني، يفترض أن تسند لأطر متمرسة وذات خبرة، نظرا لما تتطلبه من دقة في التدبير واحترام للمساطر القانونية والتنظيمية.
وفي ظل هذا الوضع، يتحدث موظفون عن انعكاسات مباشرة على السير العادي للمرفق العمومي، حيث سجلت، بحسب إفادات متطابقة، اختلالات في معالجة بعض الملفات وتأخر في قضاء مصالح المرتفقين، وهو ما ساهم في ارتفاع منسوب التذمر داخل الإدارة وخارجها على حد سواء. كما يشير بعضهم إلى أن محدودية الخبرة لدى المعنية بالأمر في تدبير هذه الملفات المعقدة ساهمت في تعقيد الإجراءات بدل تسهيلها.
من جهتهم، يطرح عدد من المواطنين تساؤلات مشروعة حول خلفيات إسناد هذه المهام، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين الموظفين، وكذا مدى انسجام هذه الممارسات مع القواعد المؤطرة للعمل الإداري داخل الباشويات، التي يفترض أن تقوم على الوضوح في توزيع المسؤوليات وربطها بالكفاءة والتأهيل.
في المقابل، يرى متتبعون أن تدبير الموارد البشرية داخل الإدارات الترابية يظل من اختصاص المسؤول الإداري، غير أن ذلك يبقى مشروطا باحترام الضوابط القانونية والتنظيمية، وضمان نجاعة المرفق العمومي وعدم الإضرار بمصالح المواطنين أو خلق توترات داخلية قد تؤثر على الأداء العام.
وبين روايات الموظفين وتساؤلات المرتفقين، يظل الملف مفتوحا على أكثر من احتمال، في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية من شأنها رفع اللبس وتحديد المسؤوليات، بما يضمن إعادة الأمور إلى نصابها وتعزيز الثقة في الإدارة المحلية كخدمة عمومية يفترض أن تقوم على الشفافية والنجاعة.

