- Advertisement -

حصري.. أكاديمية التعليم بطنجة تقاضي مقاولة ومهندسين بسبب “كارثة” ثانوية السانية

0 8٬162

في تطور لافت يعكس تصاعد النزاعات المرتبطة بالصفقات العمومية، رفعت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجة تطوان الحسيمة دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية بطنجة ضد مقاولة بناء ومهندس معماري ومكتب دراسات ومكتب مراقبة تقنية، على خلفية اختلالات خطيرة شابت مشروع بناء ثانوية السانية الإعدادية بمدينة طنجة.

وتعود تفاصيل القضية وفق معطيات حصرية تحصلت عليها “محطات” إلى الصفقة العمومية رقم 20114/TNG/43 التي أبرمتها الأكاديمية مع المقاولة المعنية، بغرض تشييد المؤسسة التعليمية بكلفة إجمالية ناهزت 13.89 مليون درهم. وقد دخلت الثانوية حيز الاستغلال الفعلي منذ أواخر سنة 2014، قبل أن تظهر، بعد سنوات قليلة، مؤشرات مقلقة تهدد سلامة البنية التحتية والتلاميذ والأطر التعليمية.

ووفق المعطيات الواردة في الملف، فقد تفاجأت الإدارة بظهور تشوهات هيكلية خطيرة، تمثلت في تصدعات عميقة وانجرافات في التربة، تسببت في حركة أفقية للمباني، ما جعل المنشأة مهددة بالانهيار في أي لحظة، وشكل خطراً مباشراً على حياة التلاميذ والأطر التربوية والإدارية.

وكشفت تقارير تقنية متخصصة، شملت دراسات جيوتقنية وهيدرولوجية، أن أصل هذه الاختلالات يعود إلى أخطاء جسيمة في التصميم والتنفيذ، حيث تم تشييد المؤسسة على أساسات ضحلة فوق تربة ردم غير مستقرة، دون بلوغ الطبقة الصخرية، مع تسجيل اختلالات في نظام تصريف المياه، ما أدى إلى تشبع التربة بنسبة مرتفعة وتفعيل آلية الانزلاق الأرضي.

- Advertisement -

وعلى المستوى القانوني، اعتبرت الأكاديمية أن النزاع يدخل ضمن اختصاص المحكمة الإدارية بطنجة، باعتباره مرتبطاً بتنفيذ صفقة عمومية تهم مرفقاً عمومياً. كما دفعت بعدم سقوط الدعوى بالتقادم، رغم مرور عشر سنوات، معتبرة أن ما وقع لا يندرج ضمن العيوب العادية، بل يشكل “خطأ جسيماً” يرقى إلى مستوى الغش والتدليس، وهو ما يفتح أجل تقادم يمتد إلى 15 سنة وفق الاجتهاد القضائي المستقر.

واستندت الدعوى إلى قرارات بارزة لمحكمة النقض، أكدت أن المقاول والمهندس المعماري ملزمان بتحقيق نتيجة تتمثل في إنجاز بناء سليم وخالٍ من العيوب، وأن مجرد ظهور خلل يهدد صلاحية المنشأة يعد دليلاً كافياً على الإخلال بهذا الالتزام. كما شددت على مسؤولية المهندس ومكتب الدراسات في التحقق من طبيعة التربة قبل الترخيص بالبناء، معتبرة أن الإخلال بهذا الواجب يرتب مسؤولية مباشرة.

وفي السياق ذاته، أشارت المعطيات إلى أن مكتب الدراسات كان قد وجه تحذيراً رسمياً سنة 2018 بخصوص خطورة الوضع، داعياً إلى تدخل عاجل، غير أن باقي المتدخلين لم يتخذوا الإجراءات اللازمة، وهو ما اعتبرته الأكاديمية سلوكاً ينطوي على سوء نية وتدليس سلبي، يمنعهم من التذرع بانقضاء أجل الضمان العشري.

وتطالب الأكاديمية، من خلال هذه الدعوى، بإقرار المسؤولية التضامنية لكافة المتدخلين في المشروع، مع الحكم بتعويض شامل يغطي تكاليف الإصلاحات الجذرية، خاصة اعتماد تقنيات تدعيم عميقة، إلى جانب جبر الضرر المعنوي الناتج عن تهديد سلامة المرتفقين وتعطيل السير العادي للمرفق التعليمي.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية مراقبة جودة إنجاز المشاريع العمومية، خاصة تلك المرتبطة بقطاع حساس كالتعليم، حيث يطرح السؤال مجدداً حول مدى احترام معايير السلامة والمسؤولية المهنية في تدبير الصفقات العمومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.