حكم قضائي بطنجة يكشف امتدادات “موكرو مافيا”
شهدت محكمة الاستئناف بمدينة طنجة تطورات لافتة في ملف جنائي ذي أبعاد دولية، بعد إصدار حكم بالسجن خمس سنوات نافذة في حق شاب مغربي-هولندي يُدعى يوسف، على خلفية الاشتباه في ارتباطه بشبكة إجرامية تنشط بين أوروبا والمغرب. ويأتي هذا الحكم في سياق تصاعد الاهتمام بملفات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
القضية التي حظيت بمتابعة واسعة، تعكس تعقيد الشبكات الإجرامية الحديثة، حيث تتداخل فيها أنشطة الاتجار بالمخدرات مع عمليات تصفية الحسابات وجمع المعلومات. كما تبرز أهمية التعاون القضائي والأمني بين الدول في تتبع هذا النوع من الجرائم.
تفاصيل التهم والتحقيقات التقنية
توبع المتهم بمجموعة من التهم الثقيلة، من بينها تكوين عصابة إجرامية، ومحاولة القتل العمد باستعمال سلاح ناري، إلى جانب حيازة أسلحة وذخائر بدون ترخيص. كما شملت التهم السرقة الموصوفة ومحاولة إضرام النار في ممتلكات، فضلاً عن الاتجار في المخدرات القوية.
وكشفت التحقيقات التقنية، التي شملت فحص الهواتف والأجهزة الإلكترونية، عن معطيات تشير إلى ارتباط محتمل بشبكات إجرامية خارج المغرب. كما أظهرت التحريات وجود تواصل مع عناصر يُشتبه في انتمائهم لتنظيمات تنشط في أوروبا.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى الاشتباه في تورط المعني في التخطيط لمحاولات استهداف خارج المغرب، إضافة إلى ارتباط اسمه بحوادث تصفية حسابات بين شبكات المخدرات، من بينها واقعة إحراق سيارة بهولندا.
دور داخل الشبكة وتداعيات دولية
تفيد معطيات الملف بأن المتهم كان يُشتبه في قيامه بدور “الجاسوس”، من خلال تتبع تحركات أشخاص وجمع معلومات دقيقة عنهم لصالح الشبكة، وهي أدوار تعتبر أساسية في تنفيذ عمليات إجرامية منظمة.
كما كشفت التحقيقات عن سفره إلى الخارج، حيث يُرجح أنه عقد لقاءات مع عناصر بارزة داخل هذه الشبكات على رأسها زعيم “موكرو مافيا” الشهير “رضوان التاغي، في سياق أنشطة مرتبطة بالاتجار بالمخدرات وتصفية النزاعات بين مجموعات إجرامية.
ورغم نفيه خلال جلسات المحاكمة لأي صلة مباشرة بهذه الأنشطة، فإن تضارب تصريحاته مع ما ورد في محاضر التحقيق، إلى جانب المعطيات التقنية، جعل الملف يحافظ على طابعه المعقد، خصوصاً مع استمرار اهتمام السلطات القضائية الأوروبية بتفاصيله.
