من هو البارون “معاد” الذي يسيطر على التهريب الدولي بالناظور ؟
رغم الضربات الأمنية المتتالية التي استهدفت شبكات التهريب الدولي للمخدرات بسواحل الريف الشرقي، إلا أن نشاط التهريب انطلاقا من مناطق الناظور والدريوش ما يزال متواصلا بوتيرة توصف بالمرتفعة، ما يطرح تساؤلات حول الجهات التي تقف حاليا خلف إدارة هذا “البيزنس” العابر للحدود، خصوصا بعد توقيف البارون “موسى”، الذي تحول اسمه إلى حديث مواقع التواصل عقب تنظيمه عرسا أسطوريا جرى الترويج له على نطاق واسع.
وتشير معطيات متداولة وسط كواليس التهريب الدولي إلى أن “موسى” لم يكن سوى عنصر صغير داخل شبكة أكبر وأكثر تنظيما، يقودها بارون يوصف بالأكثر نفوذا في المنطقة، ويعرف وسط المهربين باسم “معاد د.”. ووفق ذات المعطيات، فإن الشاب الموقوف، الذي لا يتجاوز عقده الثالث، كان في البداية مجرد “خدام” ينفذ التعليمات مقابل مبالغ مالية محدودة ووعود بالحماية والنفوذ، رغم الإشارة إلى تورطه في عملية تصفية بارون ضواحي منطقة “تيزطوطين” قبل سنوات.
وتضيف المصادر ذاتها أن “معاد د.” هو من تكفل بتمويل “العرس الأسطوري” الذي أثار ضجة واسعة قبل أشهر، بعدما أوهم مساعده الشاب بأنه بات محميا من كل الجهات. كما تتحدث الروايات المتداولة عن علاقة عاطفية جمعت “موسى” بفتاة من الريف تدعى “مريم”، قبل أن تتطور الأمور إلى صراع مع شخص آخر تقدم لخطبتها، لينتهي الأمر بتزويجها من “موسى” وسط احتفال ضخم قيل إن الهدف منه كان استعراض القوة والنفوذ أكثر من كونه مناسبة عائلية عادية.
وفي كواليس سقوط “موسى”، تتحدث المعطيات نفسها عن تعرضه لما يشبه “الخيانة” من طرف رئيسه المفترض، بعدما تم تحديد مكان تواجده إثر مكالمة هاتفية أجريت مع والدته، في وقت ظل فيه “معاد د.” بعيدا عن الأنظار، دون أن تطاله أي متابعة مباشرة، رغم تكرار اسمه في عدد من الملفات المرتبطة بالتهريب الدولي للمخدرات.
وتقود خيوط هذه الشبكة، بحسب المصادر ذاتها، إلى أسماء أخرى توصف بالخطيرة، من بينها “عماد خ.”، الذي ارتبط اسمه في وقت سابق بحادث إطلاق نار دموي استهدف المدعو “ياسر ب.”، حيث يوصف بأنه من أخطر العناصر بالمنطقة. وتشير المعطيات إلى أنه كان يتحرك سابقا تحت إمرة بارون غامض يلقب بـ“الشيطان”، وهو اسم يثير الكثير من الجدل داخل أوساط المهربين، في ظل غياب أي معلومات دقيقة حول هويته الحقيقية أو حتى صوره، قبل أن ينفصل لاحقا عن الشبكة ويبدأ نشاطه الخاص رفقة شخص آخر، مع اعتماد التنقل بين المناطق الجبلية هربا من الملاحقات الأمنية كونه مطلوب بعدة مذكرات بحث.
كما يبرز اسم “لطيف أ.”، شقيق بارون معتقل يدعى “ابراهيم أ.”، باعتباره أحد أبرز المطلوبين في قضايا الاتجار الدولي بالمخدرات وأحد “ملازمي” البارون “معاد د.”، حيث تتحدث مصادر محلية عن نجاته في أكثر من مناسبة من عمليات أمنية معقدة. ومن بين الوقائع التي أعادت اسمه إلى الواجهة، عملية مطاردة شهدتها منطقة الناظور خلال مارس الماضي، بعدما تمكن من الفرار بمساعدة رئيسه “معاد د.” إثر حادث اصطدام سيارتين خلال محاولة للهروب، بينما تم توقيف شخصين كانا برفقته داخل سيارة مكتراة. كما عاد اسمه ليتردد مجددا بعد واقعة محاصرة منزل بمنطقة آيت مايت بإقليم الدريوش قبل أيام، حيث اضطر مرافقون له إلى إطلاق النار في اتجاه عناصر الدرك لتأمين فراره رفقة “معاد د.”.
ولم تتوقف الشبهات عند هذا الحد، إذ عادت أصابع الاتهام لتتجه نحو الشبكة ذاتها حول حادث إطلاق النار الذي استهدف ابن مستشار جماعي بمنطقة أولاد شعيب التابعة لسلوان مطلع شهر أبريل المنصرم. ووفق روايات متداولة بالمنطقة، فإن خلفيات الحادث ترتبط بصراعات حول التحكم في سوق ترويج المخدرات وفرض الولاء داخل الشبكات المحلية، خصوصا أن اسم “لطيف أ.” تردد بقوة في الملف، رغم عدم توقيفه إلى حدود الساعة، مقابل إحالة أشخاص آخرين على القضاء.
وتؤكد المعطيات ذاتها أن “معاد د.” يعتمد على شبكة واسعة من الوسطاء والمقربين، من بينهم شخص يلقب بـ“م. الألماني” وآخر يعرف بلقب “الطنجاوي”، المكلف بالمسارات البحرية واللوجستيك، بينما يظل الرجل نفسه بعيدا عن الواجهة، مع حرص شديد على عدم ترك أي خيط مباشر قد يقود إليه، وهو ما جعل اسمه يتردد بقوة في كواليس التهريب الدولي باعتباره “العقل المدبر” الذي يدير جزءا مهما من تجارة المخدرات بسواحل الناظور والدريوش، رغم الحملات الأمنية المتواصلة.
