استرجاع زوارق البحرية الإسبانية المسروقة من طرف مهربين خلال مناورات عسكرية
تمكنت عناصر الحرس المدني الإسباني، يومه الأحد، من استعادة الزوارق الثلاثة التابعة للبحرية الإسبانية، التي كانت قد تعرضت للسرقة خلال مناورات عسكرية جرت بميدان التدريب “سييرا ديل ريتين” بمدينة بارباطي التابعة لإقليم قادس والتي توجد قبالة سواحل طنجة، في حادث وصفته وسائل إعلام إسبانية بأنه شكل إحراجاً كبيراً للمؤسسة العسكرية الإسبانية وأثار مخاوف واسعة بسبب جرأة منفذي العملية.
وبحسب مصادر قريبة من التحقيق، فإن الزوارق العسكرية المسروقة تم العثور عليها مخبأة بعناية وسط منطقة غابوية كثيفة الأشجار، بعدما قادت دوريات تابعة لأمن المواطنين بمركز بارباطي الرئيسي عمليات تمشيط واسعة انتهت بتحديد مكان المعدات العسكرية المختفية. وأكدت المصادر ذاتها أن الزوارق كانت سليمة بالكامل ولم تتعرض لأي تخريب، فيما لم يتم إلى حدود الآن توقيف أي مشتبه فيه على خلفية القضية.
وخلال عملية المعاينة، عثرت السلطات الإسبانية أيضاً على قارورات وقود حمراء ومحركات خارجية وعدة حزم سوداء تضم الأجزاء المطاطية الخاصة بالزوارق، بعدما جرى تفريغها من الهواء وترتيبها بشكل منظم، وهو ما رجحت معه التحقيقات فرضية إعدادها للنقل بسهولة أو استخدامها لاحقاً في عمليات مرتبطة بالتهريب البحري.
فيما رجحت مصادر قيام سارقي الزوارق بالتخلي عنها في المنطقة مخافة التضييق على نشاطهم في التهريب الدولي، خاصة بعد تداول الخبر بشكل واسع في وسائل إعلام مغربية وإسبانية.
وتكتسي هذه القضية حساسية كبيرة بالنظر إلى أن عملية السرقة وقعت خلال مناورات عسكرية تابعة لسلاح مشاة البحرية الإسبانية ضمن تدريبات “FLOTEX-26”، التي تعتبر أهم وأكبر مناورات سنوية متقدمة للأسطول الإسباني، ما جعل الحادث يثير قلقاً واسعاً داخل الأوساط الأمنية والعسكرية، خاصة وأنه استهدف معدات عسكرية في منطقة يفترض أنها تخضع لحراسة مشددة.
ووفق المصادر ذاتها، فإن القيمة المالية للمعدات والزوارق المسترجعة تتجاوز 200 ألف يورو، في وقت أعادت فيه الواقعة تسليط الضوء على النفوذ المتزايد لشبكات الاتجار الدولي في المخدرات على طول السواحل الجنوبية لإسبانيا، خصوصاً بمنطقة قادس ومحيط جبل طارق، حيث تنشط عصابات متخصصة في تهريب المخدرات والوقود والسلع المحظورة باستعمال زوارق سريعة وشبكات دعم لوجستي على الساحل.
وفي هذا السياق، وصفت مصادر مرتبطة بمكافحة المخدرات في الأندلس عملية سرقة الزوارق العسكرية بأنها “استعراض للقوة والجرأة” من طرف التنظيمات الإجرامية الناشطة بالمنطقة، معتبرة أن هذه العصابات أصبحت لا تتردد حتى في استهداف معدات تابعة للجيش الإسباني.
وقد رجحت مصادر مطلعة أن يكون سارقو الزوارق ينتمون لشبكة دولية تنشط في تهريب المخدرات بين سواحل الشمال ومدينة طنجة بالخصوص، ومدينة بارباطي الإسبانية ونواحيها، حيث تقوم مهمة الأفراد الذي نفذو عملية السرقة على تزويد زوارق التهريب بالوقود أو ما يصطلح عليهم بـ”بيطاكيروس”.
