تبرئة “باسطيا” تعيد الـ”Sicario” المغربي الذي اغتال زعيمه “طاجينا” للواجهة
أعاد قرار قضائي بتبرئة يوسف محمد لحرش، الملقب بـ”El Pastilla”، اسمه إلى صدارة المشهد الإعلامي في إسبانيا، بعدما ألغت المحكمة العليا للأندلس حكماً سابقاً كان قد أدانه بالسجن 22 سنة ونصف بتهمة قتل عامل بميناء الجزيرة الخضراء سنة 2022.
وجاء القرار بسبب ملاحظات قانونية مرتبطة بإجراءات التعرف على المتهم وتقييم بعض الشهادات، في حين سارعت أرملة الضحية إلى الطعن في الحكم أمام المحكمة العليا الإسبانية أملاً في إعادة إدانته.
من هو “إل باسطيا”؟
رغم أنه لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره اليوم، تحول يوسف محمد لحرش، المزداد بمدينة سبتة سنة 2003، إلى أحد أكثر الأسماء إثارة للجدل في ملفات الجريمة المنظمة بإسبانيا. ويُعرف داخل أوساط تهريب المخدرات بلقب “إل باسطيا”، حيث ارتبط اسمه بحروب دموية بين عصابتي “بيولين” و “طاجينا” اللذين ينشطان في الاتجار بالمخدرات بين سبتة ومدن جنوب إسبانيا، خاصة بمنطقة مضيق جبل طارق.
وتعتبره السلطات الإسبانية قاتلاً مأجوراً خطيراً (Sicario)، إذ وُضع ضمن فئة السجناء الخاضعين للمراقبة الخاصة “FIES-5”، وهي أعلى درجات المتابعة المخصصة للمجرمين شديدي الخطورة والمتورطين في الجرائم الخطيرة التي تثير الرأي العام.
جريمة قتل بالخطأ صنعت شهرته
بدأ اسم “إل باسطيا” يبرز بقوة عقب جريمة وقعت في السادس من أكتوبر 2022 بحي السالادييو بمدينة الجزيرة الخضراء. وكان الضحية خوسيه فرنانديز، شاباً يبلغ من العمر 26 عاماً، يعمل بميناء المدينة ويعيل طفلين، دون أي علاقة بعالم المخدرات أو العصابات.
وتشير التحقيقات إلى أن زعيم شبكة إجرامية يدعى نعيم القيموني، المعروف بـ”طاجينا”، اشتبه في أن سيارة الضحية تعود لأحد خصومه المنتمين إلى عصابة منافسة. ووفق رواية الادعاء، أصدر أوامره إلى “إل باسطيا” لتصفية الهدف مقابل عشرة آلاف يورو، قبل أن يتبين لاحقاً أن الضحية لا علاقة له بالصراع الإجرامي، وأنه قُتل نتيجة خطأ في تحديد الهوية.
من منفذ أوامر إلى قاتل زعيمه
بعد أشهر قليلة فقط، انقلب المشهد بشكل دراماتيكي. ففي أبريل 2023، تعرض “طاجينا” نفسه لإطلاق نار قاتل أثناء مغادرته منزله بمنطقة لوس باريوس التابعة لإقليم قادس. وتوجهت أصابع الاتهام إلى “إل باسطيا”، الذي كان يعتبر أحد المقربين من زعيم العصابة وأحد منفذي عملياته المسلحة كـ”Sicario” تابع له.
وأوقفت الشرطة الإسبانية الشاب في اليوم نفسه بميناء الجزيرة الخضراء بينما كان يحاول ركوب العبارة المتجهة إلى سبتة. وتطالب النيابة العامة في هذه القضية بعقوبة تصل إلى 27 سنة سجناً، في واحدة من أخطر القضايا المعروضة حالياً أمام القضاء الإسباني.
هروب هز السجون الإسبانية
لم تقتصر شهرة “إل باسطيا” على جرائم القتل المنسوبة إليه، بل امتدت إلى واحدة من أكثر عمليات الهروب إثارة للجدل في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة.
ففي 23 دجنبر 2023، تمكن من الفرار من سجن “ألكالا ميكو” شديد الحراسة قرب مدريد، مستغلاً الزيارات العائلية التي سبقت احتفالات عيد الميلاد. ووفق وسائل إعلام إسبانية، اختلط بالسجناء الزائرين وأفراد العائلات المغادرين للسجن، قبل أن ينجح في تجاوز نقاط المراقبة دون إثارة أي شكوك.
وأثارت الواقعة صدمة كبيرة داخل إدارة السجون الإسبانية، خاصة أن المعني بالأمر كان مصنفاً ضمن السجناء الأكثر خطورة. كما تحدثت تقارير إعلامية عن احتمال وجود أخطاء تنظيمية ونقص في خبرة بعض الموظفين المكلفين بالمراقبة يوم الهروب.
نهاية الهروب في ألمانيا
استمر فرار “إل باسطيا” نحو شهر كامل، قبل أن تتمكن الشرطة الألمانية من توقيفه بمحطة للقطارات بمدينة لايبزيغ في يناير 2024. وبعد استكمال الإجراءات القانونية، جرى تسليمه إلى السلطات الإسبانية وإعادته تحت حراسة أمنية مشددة.
ومنذ ذلك الحين، ظل اسمه حاضراً بقوة في وسائل الإعلام الإسبانية باعتباره أحد أبرز الوجوه المرتبطة بحروب المخدرات التي شهدتها منطقة مضيق جبل طارق خلال السنوات الأخيرة.
معركة قضائية لم تنته بعد
ورغم قرار التبرئة الأخير في قضية مقتل خوسيه فرنانديز، فإن الملف لا يزال مفتوحاً أمام المحكمة العليا الإسبانية بعد الطعن الذي تقدمت به أرملة الضحية. وتؤكد أسرة القتيل أن الأدلة والشهادات المتوفرة كافية لإثبات تورط “إل باستيا” في الجريمة، بينما ينتظر المتهم في الوقت نفسه محاكمة أخرى قد تكون حاسمة في مساره القضائي، والمتعلقة باغتيال زعيم العصابة “تايينا”.
وبين جرائم التصفية، وحروب العصابات، والهروب المثير من السجن، والتقلبات القضائية المتواصلة، أصبح “إل باسطيا” أحد أكثر الأسماء إثارة للرعب والجدل في عالم الجريمة المنظمة بإسبانيا.
