- Advertisement -

تحقيق سري جديد للـ”يوديكو” يضع “ميسي الحشيش” كحلقة رئيسية في شبكة الأنفاق بين الفنيدق وسبتة

0 9٬231

كشفت التحقيقات المتواصلة التي تباشرها وحدة مكافحة الجريمة المنظمة والمخدرات الإسبانية (UDYCO) بشأن شبكة الأنفاق السرية المخصصة لتهريب المخدرات بين الفنيدق ومدينة سبتة المحتلة، عن معطيات جديدة تربط عبد الله الحاج الصادق، المعروف بلقب “ميسي الحشيش”، بواحدة من أخطر شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات في المنطقة.

وبحسب تقارير أمنية سرية للـ”يوديكو” رفعت إلى المحكمة الوطنية الإسبانية، فإن اسم “ميسي الحشيش” لم يعد مرتبطاً فقط بالمحادثات التي تم اعتراضها عقب اكتشاف النفق الثاني للمخدرات، والتي تضمنت إشارات إلى ساعات فاخرة قيل إنها كانت هدايا لشخصيات من بينها لاعب كرة القدم الإسباني السابق سيرخيو راموس وعنصر سابق في الحرس المدني أوقف خلال عملية “آريس”، بل أصبح يُصنف اليوم كأحد العناصر الرئيسية في الشبكة المتورطة في إدارة واستغلال أنفاق التهريب.

ويُعتبر عبد الله الحاج صادق من أكثر المطلوبين للأجهزة الأمنية الأوروبية، حيث لا يزال مدرجاً منذ سنوات ضمن قائمة المطلوبين لدى وكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول”، بموجب مذكرة بحث وتوقيف دولية. ورغم الجهود المبذولة لتعقبه، لم تتمكن السلطات من توقيفه، إذ يعتقد أنه يتخذ من شمال المغرب ملاذاً بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية بالبلدين.

وتؤكد التحقيقات ذاتها أن الرجل الذي اشتهر بلقب “ميسي الحشيش” لم ينسحب قط من عالم الاتجار بالمخدرات، خلافاً لما كان يُشاع، بل استمر في إدارة أنشطة التهريب مستفيداً من البنية التحتية السرية التي تم إنشاؤها تحت الأرض لربط الفنيدق بمدينة سبتة، فضلا عن قوارب “الكومة” السريعة و “الفانتومات”. وترجح الشرطة الإسبانية أنه كان من بين أبرز المستفيدين من هذه الأنفاق لإدخال شحنات الحشيش إلى الأراضي الإسبانية.

وكان الحاج صادق قد أثار الجدل قبل سنوات عندما نشر رسالة مفتوحة أعلن فيها اختفاءه عن الأنظار، مبرراً ذلك بما وصفه بالخوف على سلامته الشخصية وسلامة أفراد أسرته بسبب الضغوط الأمنية المتزايدة. وقال في رسالته إنه لم يعد قادراً على عيش حياة طبيعية نتيجة ما اعتبره ملاحقة أمنية مستمرة جعلت أوضاعه “لا تطاق”، قبل ان يختفي عن الأنظار دون أثر، ما عدى ذكر اسمه هنا وهناك، ومقطع فيديو انتشر قبل سنوات قيل أنه لاحتفال به في أحد المطاعم بمدينة طنجة، قبل أن يختفي الفيديو من مواقع التواصل أيضا.

وفي سياق التحقيق المذكور، توصلت وحدة مكافحة الجريمة المنظمة الإسبانية إلى معطيات تفيد بوجود تنظيم إجرامي متكامل متخصص في تخزين ونقل وتوزيع كميات ضخمة من الحشيش والكوكايين، معتمداً على وسائل متعددة تشمل السيارات والشاحنات السريعة والقوارب المخصصة للتهريب، إلى جانب شبكة من الأنفاق السرية التي لعبت دوراً محورياً في عمليات إدخال المخدرات.

وتشير الوثائق الأمنية إلى أن السلطات الإسبانية تمكنت من تحديد المسؤولية الجنائية الكاملة عن الأنفاق المكتشفة، سواء ذلك الذي عثرت عليه عناصر الحرس المدني سنة 2025 أو الذي اكتشفته الشرطة سنة 2026، إضافة إلى رصد أعمال حفر نفق ثالث جديد بالقرب من منطقة “فينكا بيروكال”. وكان الهدف من هذا المشروع، بحسب المحققين، ضمان تدفق مستمر للمخدرات من المغرب نحو سبتة المحتلة ومنها إلى مختلف المدن الإسبانية.

وتعتقد الشرطة أن غالبية هذه الأنفاق شُيدت خلال فترة جائحة كورونا، مستغلة إغلاق المعبر الحدودي بين سبتة المحتلة والفنيدق، وهو ما سمح للشبكات الإجرامية بإيجاد بديل سري لنقل المخدرات. وتستند هذه الفرضية إلى استمرار حجز كميات كبيرة من المخدرات في سبتة المحتلة أو في شحنات قادمة منها، ما يدل على أن هذه البنية التحتية السرية ظلت نشطة بشكل متواصل لسنوات.

كما كشفت التحقيقات أن الأنفاق لم تكن حكراً على منظمة واحدة، بل كانت تُستغل من طرف شبكات إجرامية مختلفة مقابل دفع مبالغ مالية مقابل المرور، وهو ما يشبه نظام “الإتاوة” أو “رسوم العبور”. وترى الشرطة أن عملية إدخال المخدرات إلى سبتة المحتلة كانت شبه محتكرة عبر هذه المنشآت تحت الأرض، التي أُنشئت خصيصاً لهذا الغرض.

ووفقاً للمحققين، كانت شحنات الحشيش تصل عبر الأنفاق إلى منطقة تاراخال  المحتلة، حيث يجري تحميلها على متن سيارات وشاحنات متنوعة قبل نقلها إلى وجهات أخرى داخل إسبانيا. وتؤكد السلطات أن هذه الممرات السرية التي ربطت تحت الأرض بين منطقة ضواحي الفنيدق وسبتة المحتلة شكلت لسنوات شرياناً أساسياً لتهريب المخدرات نحو أوروبا، فيما تتواصل التحقيقات لكشف جميع المتورطين في هذه الشبكة العابرة للحدود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.