سقوط هشام “إل شاتيتو” من جديد.. ربان “ناركو لانشا” الذي صنع شهرته بالفيديوهات وانتهى خلف القضبان
عاد اسم هشام الملقب بـ”إل شاتيتو” إلى الواجهة الإعلامية في إسبانيا بعد أن أوقفت الشرطة الوطنية الإسبانية أحد أكثر الوجوه إثارة للجدل في عالم التهريب بمضيق جبل طارق. وجاء اعتقاله خلال عملية أمنية نفذتها وحدة التدخل التابعة للشرطة بمدينة سبتة المحتلة، بعدما كشفت عملية التحقق من هويته أنه موضوع مذكرتي بحث قضائيتين صادرتين عن محكمتين في سبتة وملقة.
وبحسب المعطيات التي أوردتها السلطات الإسبانية، فإن أوامر الاعتقال الصادرة في حق “إل شاتيتو” تتعلق بتنفيذ عقوبات سالبة للحرية مرتبطة بقضايا سوء المعاملة داخل الأسرة والاتجار في المخدرات، ما قاد إلى توقيفه وإحالته على الجهات المختصة لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بحقه.
ويعد هشام، وهو مغربي في الثلاثينيات من عمره يتحدث بلكنة أندلسية، من الشخصيات المعروفة لدى المصالح الأمنية الإسبانية منذ سنوات. فقد تحول من شاب مغمور إلى اسم متداول في الصحافة الإسبانية بعدما اختار بنفسه تسليط الأضواء على نشاطه من خلال نشر عشرات الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيها وهو يقود زوارق سريعة من نوع “فانطوم” تُستعمل عادة في تهريب المخدرات عبر مضيق جبل طارق.
وكان “إل شاتيتو” يتباهى بشكل متكرر بأسلوب حياته، حيث نشر مقاطع مصورة من عرض البحر وهو يقود قوارب مجهزة بمحركات قوية، كما ظهر في تسجيلات أخرى وهو يستعرض رزمًا من الأوراق النقدية من فئتي 50 و100 يورو داخل سيارات فاخرة. وفي أحد الفيديوهات التي أثارت جدلاً واسعاً، ظهر على متن قارب بطول 12 متراً مزود بثلاثة محركات قوية، قائلاً إنه يتنقل بحرية في المضيق دون أن تتمكن السلطات من توقيفه.
هذا الظهور المتكرر على مواقع التواصل جعله مادة دسمة لوسائل الإعلام الإسبانية التي أطلقت عليه قبل سنوات لقب “نجم التهريب في المضيق”، قبل أن تستضيف بعض القنوات التلفزيونية تقارير خاصة عنه. ومع تصاعد الجدل حوله، اضطر لاحقاً إلى نشر فيديو آخر نفى فيه أن يكون متورطاً في تجارة المخدرات، مؤكداً أن الأموال التي ظهرت معه تعود لأحد أصدقائه، وأن القوارب التي ظهر على متنها لا علاقة له بملكيتها أو استغلالها.
لكن شهرته الرقمية لم تمنعه من السقوط في قبضة السلطات. ففي يوليوز 2019، دخل في مطاردة بحرية مثيرة مع عناصر الحرس المدني الإسباني قبالة سواحل سبتة المحتلة. وحاول الفرار على متن دراجة مائية “جيتسكي” قبل أن تنتهي المطاردة بطريقة هوليودية بعدما جنحت الدراجة فوق رمال شاطئ الفاو أمام أنظار المصطافين. وقد أدين لاحقاً بالسجن خمسة أشهر بسبب عصيان أوامر عناصر الحرس المدني خلال تلك الواقعة.
وبعد أشهر قليلة فقط من تلك الحادثة، عاد اسم “إل شاتيتو” للظهور ضمن واحدة من أكبر العمليات الأمنية التي استهدفت شبكات تهريب المخدرات والهجرة السرية في جنوب إسبانيا. ففي أكتوبر 2019، كان من بين عشرات الموقوفين خلال عملية “بيرلا كوستا” التي شارك فيها أكثر من 500 عنصر من الحرس المدني الإسباني ووحدات متخصصة في مكافحة الجريمة المنظمة.
وكشفت التحقيقات آنذاك عن نشاط شبكة إجرامية يُشتبه في تورطها في تهريب كميات ضخمة من الحشيش بين المغرب وإسبانيا، فضلاً عن نقل مهاجرين سريين بواسطة زوارق “الفانطوم” السريعة عبر مضيق جبل طارق. كما جاءت العملية امتداداً لتحقيقات سابقة أسفرت عن ضبط أكثر من ستة أطنان من مخدر الحشيش داخل مخابئ سرية متعددة.
ورغم محاولاته المتكررة تقديم نفسه كرجل عادي يمتلك عملاً قانونياً، فإن الاستعراض المستمر للسيارات الفاخرة والساعات الباهظة والقوارب السريعة جعله محل متابعة دائمة من قبل الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام. فبين مقاطع التباهي على مواقع التواصل والملاحقات الأمنية المتكررة، تحول هشام “إل شاتيتو” إلى أحد أشهر الوجوه المرتبطة بعالم التهريب في منطقة المضيق.
واليوم، وبعد سنوات من الظهور الإعلامي المثير والمطاردات الأمنية المتلاحقة، يعود “إل شاتيتو” إلى السجن مجدداً، في فصل جديد من قصة شاب مغربي صنع شهرته بنفسه عبر شبكات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتحول تلك الشهرة إلى أحد أبرز الأسباب التي أبقته تحت أنظار أجهزة الأمن الإسبانية.
