مهرجان “ماطا” للفروسية يحتفي بعيد الوحدة و50 سنة من تنمية الصحراء المغربية
تستعد منطقة جبل العلم بإقليم العرائش لاحتضان الدورة الرابعة عشرة من المهرجان الدولي “ماطا” للفروسية أيام 12 و13 و14 يونيو 2026، تحت شعار “ماطا تحتفي بعيد الوحدة وبخمسين سنة من التنمية الاقتصادية والثقافية لأقاليم الصحراء المغربية”. وتأتي هذه الدورة في سياق وطني خاص يبرز التلاحم بين مختلف جهات المملكة، ويجسد عمق الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع المغاربة من شمال البلاد إلى جنوبها.
ويخصص المهرجان حيزا مهما للاحتفاء بعيد الوحدة باعتباره محطة وطنية تجسد تشبث المغاربة بوحدتهم الترابية والتفافهم حول الثوابت الوطنية، كما يسلط الضوء على التحولات التنموية الكبرى التي شهدتها الأقاليم الجنوبية للمملكة بفضل الرؤية الملكية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. وأصبحت هذه الأقاليم نموذجا في مجالات البنيات التحتية والموانئ الاستراتيجية والطاقات المتجددة والاقتصاد الأزرق والسياحة المستدامة ومشاريع تحلية مياه البحر، فضلا عن دورها المتنامي كجسر يربط المغرب بعمقه الإفريقي وامتداده الأطلسي، خاصة في أفق الاستعداد لاحتضان كأس العالم 2030.
ويستمد مهرجان “ماطا” خصوصيته من لعبة الفروسية التراثية التي تعود جذورها إلى قبائل جبالة بجبل العلم، حيث ارتبطت عبر الأجيال بالاحتفال بموسم الربيع والحصاد. وتقوم نساء القبائل بصناعة دمية من القصب والأقمشة تعرف باسم “العروس” أو “الأميرة”، قبل أن ينطلق الفرسان بلباسهم التقليدي في منافسة جماعية للفوز بها، في مشهد يجمع بين الشجاعة والمهارة وروح التضامن. وقد رسخ المهرجان مكانته كأحد أبرز المواعيد الثقافية الدولية بالمغرب، كما أدرج ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للعالم الإسلامي لدى منظمة الإيسيسكو باسم المملكة المغربية.
وتحضر التعاونيات القادمة من الأقاليم الصحراوية بصفة ضيف شرف دائم للمهرجان، في تجسيد للوحدة الوطنية والتكامل الثقافي بين مختلف مناطق المملكة. كما يفتح المهرجان أبوابه أمام تعاونيات من دول إفريقية شقيقة، من بينها السنغال وكوت ديفوار وبنين ومالي وبوركينا فاسو، انسجاما مع التوجه المغربي الرامي إلى تعزيز التعاون جنوب-جنوب وتوطيد العلاقات الثقافية والاقتصادية مع القارة الإفريقية.


وسيشهد برنامج الدورة تنظيم معرض للمنتجات المجالية والصناعة التقليدية، وندوات فكرية حول عيد الوحدة والتصوف المشيشي الشاذلي والحوار الإبراهيمي، إلى جانب منافسات الفروسية التقليدية التي ستختتم بإجراء النهائي وتوزيع الجوائز على الفائزين.
كما سيكون الجمهور على موعد مع سهرة فنية كبرى مساء السبت 13 يونيو بمشاركة نخبة من الفنانين المغاربة، من بينهم حسن حسيمي وعبده الوزاني وبدر سلطان وإيمان الحاجب وجوكر الغرباوي ووليد رحماني، إلى جانب الفنانة سعيدة شرف ضيفة شرف الدورة. وتحتضن مدينة طنجة أيضا النسخة الأولى من منتدى ELI Morocco 2026، الذي يجمع شخصيات اقتصادية وفكرية وطنية ودولية لمناقشة رؤية المغرب 2030 وآفاق الاستثمار والتنمية في إفريقيا.

