صدمة ضريبية تلاحق حاملي بطاقة “المقاول الذاتي”.. شباب بالعرائش يطالبون بتسوية عاجلة بعد إنذارات مفاجئة
تفاجأ عدد من الشباب بإقليم العرائش، خلال الأيام الأخيرة، بتوصلهم بإشعارات وإنذارات صادرة عن مصالح الضرائب، تطالبهم بأداء مبالغ مالية مرفقة بغرامات، رغم تأكيدهم أنهم لم يسبق لهم ممارسة أي نشاط اقتصادي منذ تسجيلهم في نظام “المقاول الذاتي”.
وبحسب شهادات عدد من المعنيين، فإن تسجيلهم في هذا النظام تم قبل سنوات استجابة لبرامج ومبادرات كانت تشجع الشباب على إطلاق مشاريعهم الخاصة والاستفادة من فرص التمويل والدعم. إلا أن تلك المشاريع لم تر النور، ليبقى حصولهم على بطاقة “المقاول الذاتي” مجرد خطوة إدارية لم تتبعها أي ممارسة مهنية أو تجارية.
وأكد المتضررون أنهم لم يفتحوا محلات أو ينجزوا معاملات تجارية، كما أنهم لم يصدروا أي فواتير أو يحققوا مداخيل مرتبطة بهذه الصفة، مشيرين إلى أن بعضهم ظل يشتغل كأجير في شركات خاصة منذ تاريخ تسجيله، دون أن يستغل بطاقة المقاول الذاتي.
وأوضح أحد المتضررين أنه فوجئ بمطالبة ضريبية تناهز ألفي درهم، رغم عدم تسجيل أي رقم معاملات طيلة السنوات الماضية، معتبراً أن فرض غرامات على شخص لم يزاول أي نشاط يثير العديد من علامات الاستفهام بشأن كيفية تطبيق المقتضيات الجبائية في مثل هذه الحالات.
وأثارت هذه الوضعية موجة من الاستياء وسط المعنيين، الذين طالبوا بفتح باب لتسوية ملفات الأشخاص الذين لم يباشروا أي نشاط فعلي، وإعادة النظر في وضعيتهم، مؤكدين أن الهدف من انخراطهم في النظام كان البحث عن فرصة لإنشاء مشروع، وليس تحمل أعباء مالية دون تحقيق أي دخل.
ويقوم نظام المقاول الذاتي على أداء ضريبة تحتسب انطلاقاً من رقم المعاملات المحقق، بنسبة 1 في المائة بالنسبة للأنشطة التجارية والصناعية والحرفية، و2 في المائة بالنسبة لأنشطة الخدمات، مع إلزامية التصريح الدوري برقم المعاملات وفق الآجال القانونية، إذ قد يؤدي عدم التصريح إلى ترتيب غرامات مالية حتى في بعض الحالات التي لا يتم فيها تحقيق أي مداخيل.
ويعد هذا النظام من الآليات التي اعتمدتها الدولة لتشجيع المبادرة الفردية وتسهيل ولوج الشباب إلى عالم ريادة الأعمال، من خلال تبسيط إجراءات التسجيل والإغلاق، وإعفاء المستفيدين من القيد في السجل التجاري، فضلاً عن اعتماد نظام ضريبي مبسط.
في المقابل، يطالب عدد من المتضررين بتوضيح رسمي من المديرية العامة للضرائب بشأن الأساس القانوني للمطالبات التي توصلوا بها، وما إذا كانت مرتبطة بعدم التصريح الدوري أو بعدم إنهاء صفة المقاول الذاتي عند التخلي عن المشروع، مع الدعوة إلى اعتماد حلول استثنائية لفائدة من لم يحققوا أي نشاط أو رقم معاملات منذ تسجيلهم.
ولا تزال الأنظار تتجه نحو الجهات الضريبية المختصة، في انتظار توضيحات رسمية تكشف ملابسات هذه الملفات، وتحدد الإطار القانوني الذي استندت إليه المطالبات المالية، بما يضمن حق المواطنين في الحصول على المعلومة والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية.
