- Advertisement -

فشل برامج الدعم وهيمنة “الشناقة”.. تقرير يرصد زيادة بـ1300 درهم في أسعار أضاحي العيد الماضي

0 9٬738

كشف تقرير حديث للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عن اختلالات هيكلية وظرفية عميقة أثرت على سوق الماشية وأسعار الأضاحي في المغرب، خاصة في الأشهر التي سبقت عيد الأضحى 2026.

أشارت لجنة الرصد والتوثيق التابعة للعصبة إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار الأغنام والماعز مقارنة بالسنوات الماضية. ووفق البيانات الميدانية التي جمعتها اللجنة، تراوح الحد الأدنى لسعر الأضحية الصغيرة بين 2500 و3000 درهم خلال شهر ماي 2026، بزيادة تتراوح بين 700 و1300 درهم عن موسم 2024. هذا الارتفاع الحاد أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر، خصوصاً ذات الدخل المحدود والمتوسط، ما دفع عدداً كبيراً منها إلى التخلي عن شعيرة الذبح هذا العام.

اعتمد التقرير على تتبع التصريحات الرسمية وتحليلها، ورصد النقاش العمومي، ومعاينة معطيات الأسعار والعرض، بالإضافة إلى مراجعة المقتضيات القانونية المتعلقة بحرية الأسعار والمنافسة وحماية المستهلك، ومواقف المؤسسات التشريعية والوطنية.

تضارب الأرقام الرسمية يعمق الأزمة

توقف التقرير عند تناقض الإحصائيات الصادرة عن المسؤولين الحكوميين حول حجم القطيع الوطني. ففي أواخر دجنبر الماضي، أعلن وزير الفلاحة أن عدد رؤوس القطيع تجاوز 32 مليون رأس. وبعد شهرين، قالت وزيرة المالية إن الرقم تعدى 40 مليون رأس، ثم عاد رئيس الحكومة ليؤكد أن العدد يتراوح بين 32 و40 مليون رأس.

اعتبرت العصبة أن هذه التصريحات خضعت لمنطق المزايدات السياسية والانتخابية على حساب الحقيقة ومصلحة المواطنين. وأوضحت أن هذا التضارب يعرقل قدرة المربين والتجار على اتخاذ قرارات استثمارية وتجارية سليمة، ويزيد من حالة عدم اليقين في السوق، مما يفاقم الأزمة.

هيمنة الوسطاء وقصور الرقابة

لم يغفل التقرير استمرار سيطرة الوسطاء المعروفين بـ«الشناقة» أو «الفراقشية» على جزء كبير من عمليات تسويق الماشية. ولاحظت اللجنة أن هذه الظاهرة، المتجذرة في بنية السوق المغربي، تفاقمت في ظل الأزمة الحالية، ما أدى إلى ارتفاع مصطنع في الأسعار. فالمربي يبيع بأسعار زهيدة لا تغطي حتى تكاليف الإنتاج، بينما يجد المستهلك نفسه أمام أسعار باهظة تفوق قدرته الشرائية.

كما سجل التقرير قصوراً كبيراً في آليات المراقبة والتدخل الاستباقي التي تعتمدها السلطات العمومية في سوق الماشية.

فشل برامج الدعم في الوصول إلى المستهلك

فيما يتعلق بسياسات الدعم، خلص التقرير إلى أنها لم تحقق أهدافها الاجتماعية. فالدعم المالي الكبير المخصص للمستوردين، والذي بلغ 500 درهم عن كل رأس مستورد، إضافة إلى الإعفاءات الضريبية والجمركية، لم ينعكس إيجاباً على الأسعار النهائية في الأسواق المحلية. بل تحولت الأسعار إلى الارتفاع بدل الانخفاض، ما يثير تساؤلات حول حكامة تدبير هذا الدعم ومدى وصوله إلى مستحقيه الحقيقيين، ويثير مخاوف من تحوله إلى ريع يستفيد منه كبار المستوردين على حساب المال العام والمستهلك المغربي.

توصيات لتعزيز الشفافية

أوصت العصبة بإجراء مراجعة دقيقة وشاملة ومحايدة لجميع برامج الدعم العمومي الموجهة لقطاع تربية الماشية خلال السنوات الأخيرة، تشمل الدعم المالي المباشر للمستوردين والإعفاءات الضريبية والجمركية، وكذلك الدعم الموجه للمربين الصغار والمتوسطين.

ودعت إلى تعزيز الشفافية المطلقة في نشر المعطيات والإحصائيات، مطالبة وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات وجميع المؤسسات المعنية بنشر بيانات دقيقة ومحدثة ومفصلة حول حجم القطيع الوطني حسب الأنواع والمناطق، وحجم الاستيراد والتصدير، وتكاليف الإنتاج الحقيقية، وحجم العرض والطلب المتوقع، بطريقة شفافة ومتاحة للعموم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.