فضيحة سوق فندق الشجرة بطنجة: إيداع رئيس رابطة التجار السجن الاحتياطي بتهم النصب واستغلال النفوذ
أمر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بطنجة، نهاية الأسبوع الجاري، بإيداع رئيس رابطة تجار سوق فندق الشجرة 1 المعروف بـ“خ.م”، رهن تدابير الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي، وذلك على خلفية التحقيقات الجارية في قضية مثيرة تتعلق بتهم ثقيلة من بينها النصب والاحتيال واستغلال النفوذ والتصرف في أموال غير قابلة للتفويت. ويأتي هذا القرار بعد إحالة المتهم في وقت سابق من طرف وكيل الملك في حالة سراح، قبل أن تتأكد للمحكمة مؤشرات قوية تستدعي تعميق البحث تحت إشراف قاضي التحقيق.
القضية تفجرت بعدما تقدّم أحد التجار بشكاية رسمية إلى وكيل الملك لدى ابتدائية طنجة، اتهم فيها رئيس رابطة التجار باستغلال صفته التمثيلية خلال مرحلة تأهيل وتثمين سوق فندق الشجرة 1، حيث أقنع التجار، ومن بينهم المشتكي، بضرورة إخلاء محلاتهم مؤقتاً مقابل التزامه بإرجاعها إلى أصحابها بعد انتهاء الأشغال، وباحترام التصميم الطبوغرافي الأصلي للسوق الذي وضعته الرابطة سنة 2010.
لكن ما وقع لاحقاً فاجأ الجميع، إذ يؤكد المشتكي أن المشتكى به قدّم لائحة غير دقيقة للسلطات المحلية تتضمن أسماء وأرقام بطائق التجار ومساحات المحلات بطريقة مغلوطة، ما أدى إلى إيهام السلطات والمستغلين بأن عملية التأهيل ستمر بسلاسة. وبعد انتهاء الأشغال، تفاجأ التجار بتقليص مساحات محلاتهم وتغيير مواقعها الأصلية، في حين استفاد أشخاص آخرون من محلات جديدة لا علاقة لهم بالسوق، ما اعتُبر تلاعباً واضحاً وخرقاً للاتفاق الذي تم بحضور السلطات المحلية.
ويضيف المشتكي أن الضرر الذي لحقه كان كبيراً، إذ تقلصت مساحة محله الأول من 12 متر مربع إلى 5 أمتار و70 سنتيمتراً، والثاني من 75 متر مربع إلى 8 أمتار فقط، مع تغيير موقعهما نحو أماكن هامشية غير صالحة للنشاط التجاري، ما أدى إلى فقدانهما لقيمتهما الاقتصادية وتراجع مداخيله بشكل حاد. وأوضح أن هذه التصرفات تمس بحقوق مكتسبة وبعقود كراء قائمة منذ سنوات، وتدخل في نطاق التصرف في أملاك غير قابلة للتفويت.
كما ورد في الشكاية أن المشتكى به طلب من عدد من التجار مبالغ مالية تصل إلى 50 ألف درهم لكل واحد، في ما وُصف بمحاولة ابتزاز وطلب رشوة تحت غطاء تدبير عملية التأهيل. هذه الادعاءات دفعت المشتكي إلى المطالبة بفتح تحقيق معمق من طرف الشرطة القضائية، مع الاستماع إلى جميع الأطراف والاطلاع على اللوائح والوثائق الرسمية الخاصة بالسوق.
وتجدر الإشارة إلى أن المشتكى به يواجه أكثر من شكاية من طرف تجار آخرين بسوق فندق الشجرة، تتعلق جميعها بالتلاعب في توزيع المحلات وباستغلال النفوذ لتحقيق مصالح شخصية، وهو ما جعل الملف يأخذ أبعاداً واسعة داخل الأوساط التجارية بمدينة طنجة. وتطالب أصوات كثيرة بفتح تحقيق شامل للكشف عن كل المتورطين في “مخطط” تسبب في معاناة عشرات الأسر التي كانت تعتمد على تلك المحلات كمصدر رزق رئيسي.
ويتابع الرأي العام المحلي هذه القضية باهتمام كبير، لما تحمله من مؤشرات على وجود اختلالات في تدبير المشاريع التأهيلية للأسواق التقليدية، التي يُفترض أن تعود بالنفع على التجار الصغار لا أن تتحول إلى وسيلة للإثراء غير المشروع. ويرتقب أن تكشف جلسات التحقيق المقبلة عن تفاصيل جديدة قد تطيح بأسماء أخرى يشتبه في تورطها ضمن ما أصبح يُعرف إعلامياً بـ“فضيحة فندق الشجرة بطنجة”.
