قتلة مأجورون وتصفية حسابات.. محاكمة الرابور الشهير “ماييس” في ملف مثير بطنجة

0 7٬264

مثل مغني الراب الفرنسي المغربي الأصل “مايس” أمام محكمة الاستئناف في طنجة، حيث يواجه تهماً بالتحريض على اختطاف واحتجاز وقتل خصمه بمدينة مراكش.

القضية تتعلق بعصابة إجرامية يقودها شخص يدعى “مراد”، الذي يشتبه بأنه تلقى أوامر من “مايس” لتنفيذ عملية التصفية. المغني نفى كل التهم الموجهة إليه، مؤكداً أنه لا يعرف أيّاً من المتهمين، فيما أقر المتهم الرئيسي بأنه يستمع لأغانيه فقط دون أي اتصال شخصي.

المخطط والإفشال: شهادة سكنى مشبوهة

أظهرت التحقيقات أن “مراد” يمتلك ثروة كبيرة تشمل منازل وسيارات فاخرة، كما ضبطت بحوزته مراسلات تتعلق بأسلحة ومخططات لعمليات اختطاف وقتل.

وحاول استخراج بطاقة تعريف وطنية باستخدام “شهادة سكنى” مزورة حصل عليها من أحد رجال الشرطة مقابل 900 درهم، تمهيداً للفرار إلى أوروبا. لكن هذه الخطة تم كشفها من قبل الأجهزة الأمنية، وتم اعتقاله قبل تنفيذ المخطط، مما أفشل محاولة تنفيذ عملية الاختطاف والقتل.

كتاب “الإمبراطورية” يسلط الضوء على الخفايا

صدر في فرنسا كتاب بعنوان “الإمبراطورية” (L’Empire) كشف تفاصيل العلاقة بين موسيقى الراب والعصابات الإجرامية، مخصصاً فصلاً لقضية “مايس”. حيث أشار الكتاب إلى أن المغني البالغ من العمر 30 عاماً تغيّرت حياته منذ أكتوبر 2023 بعد إدانته غيابياً بعشرة أشهر سجناً بتهمة العنف الجماعي، بسبب اعتدائه على شخص في استوديو تسجيل بباريس عام 2018. رفض “مايس” الحضور للمحكمة في فرنسا، مما أدى لإصدار مذكرة توقيف دولية وفرض إلغاء حفلة له في باريس يونيو 2024.

صراع مع عصابات سيرفان

بحسب الكتاب، أصبح “مايس” هدفاً لمحاولات ابتزاز من قبل أفراد حي سيرفان في فرنسا، حيث اتهموه بـ”نسيان أصله” واستغلال قصصهم في أغانيه دون مشاركة الأرباح.

رفضه دعم شباب الراب الجدد في الحي أثار حفيظة بعض العصابات، ما أدى لمهاجمة فريق تصوير فيديو كليب له. رد المغني بعنف، ما تسبب في إصابة اثنين من أعضاء العصابة المنافسة بالرصاص، مما جعل حياته أكثر خطورة بعد مقتل مقرب منه في دجنبر 2022.

- Advertisement -

الفرار إلى دبي: استثمار وثروة

بعد تصاعد التهديدات والملاحقات القضائية، فرّ “مايس” إلى دبي رفقة زوجته وابنته، حيث استثمر جزءاً من ثروته في مركز ترفيهي فاخر يضم برك سباحة ومطاعم ومركبات ترفيهية لجذب المشاهير.

رغم هدوء حياته في الإمارة الخليجية، بقيت المؤامرات تحيط به، إذ كشفت التحقيقات عن خطط لاستهداف خصومه في فرنسا والمغرب عبر توظيف قتلة مأجورين.

مؤامرات وتخطيط من الخارج

الكتاب أشار إلى أن المغني دفع 150 ألف يورو من دبي لتوظيف قتلة مأجورين للقضاء على خصومه في سيرفان، كما خطط لاستهداف شخص بمدينة مراكش، قبل أن تفشل هذه المخططات بفضل تدخل الأجهزة الأمنية.

المخططات كانت تتم عبر تطبيقات مشفرة مثل تطبيق “سينييال”، لكن التجسس والشهادات كشفتها للسلطات الفرنسية.

محاولة الاستنجاد بالملك

ويقول الكتاب المذكور، أنه وفي خطوة مثيرة، حاول “مايس” الاستنجاد بالملك محمد السادس عن طريق المغني “جيمز” الذي يعرفه ويظهر في صور رفقة الملك بمراكش.

لكن التهم والشبهات التي لاحقته جعلت هذه المحاولة مستحيلة، ليبقى تحت متابعة القضاء المغربي بعد توقيفه فور وصوله إلى الدار البيضاء في 22 يناير 2025، بعد فراره من دبي مروراً بعمان ومصر، قبل تسليمه للسلطات القضائية بطنجة.

نهاية المغامرة

هكذا تحولت حياة مغني الراب الشاب من الشهرة في باريس إلى المواجهة القانونية في طنجة. المحاكمة تكشف التقاطع الخطير بين عالم الفن والجريمة المنظمة، وتعيد النقاش حول حدود تأثير النجومية على القانون والأمن، فيما يظل الرأي العام متابعاً لأحداث قضية أثارت جدلاً واسعاً بين المغرب وفرنسا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.