عصام الطاليبي: اعتقال ليموري يضع طنجة أمام اختبار حقيقي والمدينة تحتاج للوضوح والمسؤولية السياسية
أعاد توقيف عمدة طنجة، منير ليموري، فتح النقاش حول مستقبل تدبير جماعة طنجة، ليس فقط من زاوية قانونية مرتبطة بوضعية منصب الرئيس، وإنما أيضا من بوابة التوازنات السياسية داخل المجلس، خاصة بعد التحولات التي عرفتها خريطة الانتماءات الحزبية لعدد من أعضاء المكتب المسير.
وفي هذا السياق، اعتبر المحامي والمستشار الجماعي عصام الطاليبي أن اعتقال العمدة لا يعني تلقائيا شغور منصبه، موضحا أن القانون التنظيمي رقم 113.14 يربط حالة الانقطاع عن مزاولة مهام الرئيس، بسبب الاعتقال، بتجاوز مدة الاعتقال ستة أشهر، إلى جانب حالات قانونية أخرى، من بينها الاستقالة أو العزل أو صدور حكم نهائي يترتب عنه فقدان الأهلية الانتخابية.

وبالتالي، يرى الطاليبي أن الحديث عن شغور منصب عمدة طنجة في المرحلة الحالية يظل سابقا لأوانه من الناحية القانونية، ما لم تطرأ مستجدات تغير الوضع، سواء من خلال قرار بالعزل أو حكم نهائي أو تحقق إحدى الحالات التي حددها القانون.
غير أن تداعيات القضية تتجاوز الوضعية القانونية للرئيس، لتصل إلى مستقبل الأغلبية التي تقود مجلس جماعة طنجة. فاستمرار غياب العمدة بسبب المتابعة القضائية يضع المكتب المسير أمام اختبار سياسي ومؤسساتي، خصوصا في ظل الحاجة إلى ضمان استمرار اتخاذ القرارات وتدبير الملفات اليومية للمدينة دون أن تتحول الأزمة القضائية إلى أزمة في التسيير الجماعي.
وتكتسي هذه النقطة أهمية أكبر بالنظر إلى التحولات السياسية التي أعقبت الانتخابات الأخيرة، إذ إن عددا من أعضاء المكتب ونواب العمدة غيّروا انتماءاتهم أو اصطفافاتهم السياسية، ما يجعل أي سيناريو لإعادة تشكيل المكتب مستقبلا مرتبطا أيضا بالتوازنات الجديدة داخل المجلس، وليس فقط بالمقتضيات القانونية.
ويشير الطاليبي، في هذا الصدد، إلى أن سقوط المكتب المسير، إذا ما تحقق وفق الشروط القانونية، قد يؤدي إلى خروج عدد من نواب العمدة الذين غيّروا لونهم السياسي من التشكيلة الحالية، وهو ما قد يعيد خلط الأوراق داخل جماعة طنجة ويفتح الباب أمام مفاوضات جديدة حول تركيبة المكتب والتحالفات التي ستقود المرحلة المقبلة.
وبينما يبقى الحسم في الوضع القانوني لمنصب العمدة مرتبطا بمسار القضية القضائية والمقتضيات القانونية، فإن البعد السياسي بدأ يفرض نفسه بقوة على المشهد الجماعي بطنجة، في انتظار اتضاح مآل التحقيقات، ومدى قدرة الأغلبية الحالية على الحفاظ على تماسكها وضمان استمرار عمل المجلس في ظل هذه التطورات.
